صديق الحسيني القنوجي البخاري

384

أبجد العلوم

والكتب المؤلفة في هذا العلم كثيرة منها حقائق الإشهادات ، وشرح المكتسب ، وبغية الخبير والشمس المنير في تحقيق الإكسير ورسالة للبخاري ، ومرآة العجائب لابن سينا ، والتقريب في أسرار التركيب وغاية السرور شرح الشذور والبرهان وكنز الاختصاص والمصباح في علم المفتاح ، ونهاية الطلب في شرح المكتسب ، ونتائج الفكرة ومفاتيح الحكمة ومصابيح الرحمة ، وفردوس الحكمة ، وكنز الحكمة انتهى . ما في كشف الظنون . وقد أطال ابن خلدون في بيان علم الكيمياء ثم عقد فصلا في إنكار ثمرتها واستحالة وجودها وما ينشأ من المفاسد عن انتحالها . ثم قال وتحقيق الأمر في ذلك أن الكيمياء إن صح وجودها كما تزعم الحكماء المتكلمون فيها مثل جابر بن حيان ومسلمة بن أحمد المجريطي وأمثالهما فليست من باب الصنائع الطبيعية ، ولا تتم بأمر صناعي ، وليس كلامهم فيها من منحى الطبيعيات ، إنما هو من منحى كلامهم في الأمور السحرية وسائر الخوارق وما كان من ذلك للحلاج وغيره ، وقد ذكر مسلمة في كتاب الغاية ما يشبه ذلك ، وكلامه فيها في كتاب رتبة الحكيم من هذا المنحى وهذا كلام جابر في رسائله ونحو كلامهم فيه معروف ولا حاجة بنا إلى شرحه . وبالجملة فأمرها عندهم من كليات المواد الخارجة عن حكم الصنائع فكما لا يتدبر ما منه الخشب والحيوان في يوم أو شهر خشبا أو حيوانا فيما عدا مجرى تخليقه ، كذلك لا يتدبر ذهب من مادة الذهب في يوم ولا شهر ولا يتغير طريق عادته إلا بإرفاد مما وراء عالم الطبائع وعمل الصنائع ، فكذلك من طلب الكيمياء طلبا صناعيا ضيع ماله وعمله ، ويقال لهذا التدبير الصناعي التدبير العقيم ، لأن نيلها إن كان صحيحا فهو واقع مما وراء الطبائع والصنائع ، فهو كالمشي على الماء وامتطاء الهواء والنفوذ في كثائف الأجساد ونحو ذلك من كرامات الأولياء الخارقة للعادة ، أو مثل تخليق الطير ونحوها من معجزات الأنبياء قال تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وعلى ذلك فسبيل تيسيرها مختلف بحسب حال من يؤتاها ، فربما أوتيها الصالح ويؤتيها غيره فتكون عنده معارة . وربما أوتيها الصالح ولا يملك إيتاءها فلا تتم في يد غيره ومن هذا الباب يكون عملها سحريا ، فقد تبين أنها إنما تقع بتأثيرات النفوس وخوارق العادة إما معجزة أو